محمد جمال الدين القاسمي
341
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
فيها العجل ، أربعين ، فإذا انقضت انقطع عنا العذاب . ثم بين تعالى إفكهم . لأن العقل لا طريق له إلى معرفة ذلك ، وإنما سبيل معرفته الإخبار منه تعالى ، وهو منتف . فقال سبحانه قُلْ منكرا لقولهم وموبّخا لهم أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً أي عهد إليكم أنه لا يعذبكم إلا هذا المقدار فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أي فتقولوا لن يخلف الله عهده . وجعل بعضهم الفاء فصيحة معربة عن شرط مقدر . أي : إن كان الأمر كذلك فلن يخلفه أَمْ تَقُولُونَ أي : أم لم يكن ذلك فأنتم تقولون مفترين عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي وقوعه جهلا وجراءة . وقولهم المحكيّ ، وإن لم يكن تصريحا بالافتراء عليه سبحانه ، لكنه مستلزم له . لأن ذلك الجزم لا يكون إلا بإسناد سببه إليه تعالى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 81 ] بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) بَلى إثبات لما بعد حرف النفي وهو قوله لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ أي بلى تمسكم أبدا . بدليل قوله هُمْ فِيها خالِدُونَ ، مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً أي عملها وهي والسيء عملان قبيحان أصلها سيوءة . من : ساءه يسوه . فأعلّت إعلال سيد . ثم أوضح سبحانه أن مجرد كسب السيئة لا يوجب الخلود في النار ، بل لا بد أن يكون سببه محيطا به فقال وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ أي غمرته من جميع جوانبه فلا تبقي له حسنة . وسدت عليه مسالك النجاة . بأن عمل مثل عملكم أيها اليهود . وكفر بما كفرتم به حتى يحيط كفره بما له من حسنة فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . ( تنبيه ) ذهب أهل السنة والجماعة إلى أنّ الخلود في النار إنما هو للكفار والمشركين لما ثبت في السنة ، تواترا ، من خروج عصاة الموحدين من النار . فيتعين تفسير السيئة والخطيئة ، في هذه الآية ، بالكفر والشرك . ويؤيد ذلك كونها نازلة في اليهود . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 82 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ من عادة